الموج الآخر


من أغراكَ بهذا الهجر
وأغراني بالصبر؟
من في آخر هذا العُمر
في أولِ فرحي فيكْ،
رماني بالجمر؟
كانت اجراسُكَ تقرعُ يومياً
أيامي
تقرع من خلفي وأمامي
تجعلُ من يومي عُرساً
والعتمةُ في عيني شمساً
أين إذن ذَهبتْ أجراسُكَ،
من أسأل بعد اليوم عليك
اين وانتَ ذهبت ؟
واسألُ عنكَ
سألتُ كثيراً طيرَ البرّ وطيرَ البحرْ
ومفارقِ كل الطرقاتْ
سألت ينابيع الأرضِ
وأشجارَ الغاباتْ
لكني
أدركتُ بأنكَ تبحرُ في موجٍ آخرَ
في بحر آخرْ
تسبح في ماءٍ غيري
تغتسل ببرقٍ لا يطلعُ مني
تتوضأُ من غيرِ ينابيعي
في غير حقولي
وطيوركَ
ماعادت تعبرُ فوق سهولي
يا هذا الواقفُ بين العينِ وبين العين
كيف اقاومُ هذا المدَّ من الحزن؟
وأمحو وشمكَ فوقَ الجفن
وأوقفُ في النبضِ هواكْ
ومن أغراك؟
كيف تقفل هذا الساحل في وجهي
تتركني اغرق في العتمةِ
اسكنُ في الصمتْ
يا برجي العالي أنتْ
يا برجي العالي انت
خذ مني ضوء العين
وعد
خذ مني نبضي
خذ احلامي
كن سيَّد أيامي
_ لكَ هذا الوعد_
سأفرحُ إن عدت كثيراً
وسأرقصُ
وأدقُّ بقدميَّ الأرضْ
كي تطلعَ من اجلكَ
ولوجهكَ
باقات الورد
 

            مازن شديد