الرحيل..!

 

كما ترحلُ أخرُ نقطةِ ضوءٍ

من عينِ الشمس, رحلتْ

وتركتَ وراءكَ هذا الصّمتْ

وليس يواسيني غيرُكْ

ليس يعزيني الا أنتْ

ولا يُغريني شيءٌ عنكْ

حتى لو تتبدل كلّ الأزمنةِ،

 وكلّ الأكوانْ

فبعَدكَ,

لا طعمَ, ولا لونَ لكل الالوانْ

وليس مهماً من بعدِكَ

 لو طارَ الطير

أو حطَّ الطير

أو حتى جاءَ الطوفانْ

 

           ...

 

كما ترحلُ.. آخرُ نقطةِ ضوءٍ

من عينِ الشمس رحلتْ..!

وانتَصَبتْ أمواجُ العتمةِ في أركان البيتْ

وانطفأتْ كل شموع العُمر

وامتلأت كل مناديلي بالدمع المُر

 والحزن الوارفِ والجمرْ

 

          ...

 

كنت لي الضوءَ الشاسعَ والظِّلْ

والفارسَ والقنديلَ الساطعَ

 في عزّ الليل

كنت الحارسَ يحرسُني من غولِ الدربْ

والفادي يفديني في الوقتِ الصعبْ

كنت لي الحلمُ الاول

يا أول.. يا آخرُ حُلمي

يا كم واساني الصوت الغجريُّ الساحرْ

والوجه النبويُّ الاسرْ

كم عمَّر لي عمريَ بالسَّعد

وزيٍَّّن لي خصري بالوردْ

 

          ...

 

أفديكَ تعالْ

سأغني لك أجملَ موالِ,

تعالْ

لملمني بَين يديكَ الحانيتينْ

خُذني في عينيكَ الساحرتينْ

نَدهتُ عليكَ طويلاً جداً

 -طولَ الليل-

لم تسمعني

سمعتني أشجار الصفصاف وغزلان الوديان,

وأزهار البرّ

لم تسمعني!

كنتُ أريدُ أُخبّركَ بأني

كنتُ أُريدُ اقول لعينيكَ.. بأني:

ما زلتُ أحنّ, الأمسُ حقلَ يديك

وأمارسُ أولَ حلمي,

أن أرحلَ يوماً فيكَ .. إليكْ...!

 

                                مازن شديد