القبرة..

 

سارَ معي

سَّرح لي شعري بيديه الساحرتين

سرنا نحو حقول تمتدّ الى حدِّ النرجِسْ

سَلمّني نرجستينْ

ملَّكني مملكتينْ

أهداني آنية من أزهار البُستان

غطاني بوشاحٍ من سُندسْ

ألقاهُ عليَّ وغازلني

فتح يَديَّ ولونها بالحِناءِ

ولوَّنني

وعند النبعِ الصافي

غنى لي أغنتينْ

 

            ...

 

رسَمَ جناحاً لي.. في حدي الأولْ

وجناحاً.. في حدي الثاني

وتاجاً من ريشِ نَعام

وعلمّني

 من أولِ مشوارٍ سرَّ الوردةِ والنخلة

طيَّرني

عيَّنني قُبرَّة في عُشِّ رخامْ

في الصبحِ أغني

في منتصفِ اليوم أُصلي

وبعد الشمس أنامْ

لوَّح لي.. ودعاني

كي ننهضَ نتوضأ بالضوءِ الآتي,

من بين الاغصانْ

نتزمَّلُ عشبَ الأرضِ البراقِ,

لنرعى منه ونشربْ

كغزالين ولا نتعبْ

نتجولُ بين الوديان

نُمسِّدُ أيدينا بالفضةِ والماءِ المخملْ

نتوسَّد ورد الحلم الاولِ

نرشُّ على الدربِ الحُبَّ وحَبِّ الرمانْ

نصغي لنشيدٍ آتٍ من خلفِ الكون

 لمواويلٍ

لطيورٍ

لخيولٍ تقرعُ أجراسا

تعلن بعد الليل قدوم الغزلانْ

 

             ...

 

يا سيَّدَ هذا الساحل من نرجس هذي, الألوان

وجهكَ أنساني في عزِّ الحزنِ الأحزانْ

أغراني كي أزرع نفسي في بستانِكْ

اهجعُ فيه الليل وألعبْ

كالطفل الملهوف المتعبْ

وجهكَ علمَّني

من اولِ درسٍ أن اصعَد درجات السّلمْ

علمني

كيف يكون الدربُ الصعب طويلاً جداً,

وجميل جدا

أن نبدأ فيه السفر المُر

-حتى لو حاصرنا الجمر-

ولا نستسلمْ..!

                                          مازن شديد