أنا الغجرية أُناديك

                                                  

انا الغجرية أناديك
فاسمعني من كل الجهات
سأغني لوجهك الشهيِّ الحزين
لغاباتِ جسدكَ وأغصانكْ
لمدائنكَ وحدودكَ وخلجانكْ
وأغزلُ من ضفائري
فرحاً لرصيف أيامكْ
ومن رموشي
نجمةً لمواسمكْ
أهديك قلادة من أزهار البر
أُزيُّن بها طلعتك



أنا الغجرية أناديك
أناديك لأقول لك 
أنا التي تاهت منذ دهور
بين الكثبان والصُّبار
تبحث عن قمر غرّتكَ البهيْ
عن شمس خصلاتك الساطعة
فتعال
سأهديكَ غزالةً فريدة
أُلوِّن عينيها بالنخيل
ويديها بالحِنّاءْ
وأُعطِّرها بالندى والبرق
وأفرشُ لك خيمتي فوق خيمتك
وشعري الطويل تحت جسدك
فهل تأتي؟
تعال
سأكتبُ لك الصحراء
وألقِّنك النخيل
نخلةً نخلة
وأنت تغني لي الحقول
وتكتب لي الينابيع
.. نبعا نبعا
وأعلن أمام مضارب القوم
أمام القبيلة كلها
إسمكَ وصوتكَ وملامحكْ
وأرفع عاليا غُرَّتك
فهل تأتي؟
تعال
سأقرعُ لك الطبول
وأعطيك ربابتي الوحيدة
وأهديكَ خاتمي الذهب
 

ومن بين الكثبان أناديك
وأقول لك
من مِنّا يأتي أولّ
يشربُ من نبع الآخرْ
من منا يصهلُ أقوى
يتنفَّس من صدر الآخرْ
من منا يركض أكثر
يهجعُ في برّ الاخر

 

أنا الغجرية أناديك فاسمع
ولينصِت الكون كلّه
الصحراءُ والبراري والبحار
والجبال والسماء والكواكب
سأسهر كل ليلة
تحت نجوم الليل كل ليلة
وحيدة مع حلمي الوحيد
وحيدة مع خلخالي الوحيد
وأحلم
أن أغزلَ في صدري عُرسَين
عرساً لي وعرساً لكْ
وفي خيمتي طيرين
طيراً لي وطيراً لكْ
ومن عمري عُمرين
عمراً لي وعمراً لك



فتعال
لنكتب أشعارنا معا تحت الريح
ونُسرِّحُ شَعر خيولنا تحت
السماءِ في البرّ
سأغسل صدركَ بماءِ الورد
وأفتحُ لك خزائن التَّمر والكُحل
والحِنَّاءْ
إن أتيت
وعندها نجلس معا
تحت خيمة الكون المرصّعة
بالذهب
سأرسم على جسدي حدودكْ
وترسم على جسدك حدودي
أرسمك طيرا فوق خدي
وترسمني وشما فوق زندك
ساعلمك لغة الخيل
وأسماء النجوم
وتُعلمني أصول العشق ولغة
الموج
أعلِّمك الرَّقص على حد السيف
وتعلمني الرحيل على حد
الجرح



تعال
سأُبِّدل لكَ في الليل
دخانك ببخوري
وجمرك بمطري
وأجدل من ضفائري وسادتك
ومن ثوبي غطائكْ
وأقول لكْ
من مِنَّا يبقى أطولْ
يقطفُ من وردِ الآخرْ
من مِنا يفرحُ أجملْ
يسبح في بحر الآخر
من مِنا يسهرُ في الليل
يسهرُ أكثر
ينام على زند الآخر

 

أنا الغجرية أناديك
أناديك لأقول لك
.. تعال قبل أن
لنرحل خارج الكون

 

مازن شديد

 

الرئيسية